محمد بن زكريا الرازي

528

الحاوي في الطب

« منافع الأعضاء » ؛ الثانية : المجاري التي بها يجتذب الكلى البول من الكبد يتصل بالعرق الأجوف بعد خروجه من حدبة الكبد . « الأدوية المفردة » ؛ الأولى : الماء القراح من أردى الأشياء للاستسقاء شربه أو استحم به ، والماء المالح والفقري « 1 » والكبريتي جيد لهم لأن هذا يجفف بقوة . « النبض » ؛ السادسة عشر : إذا تورمت الكبد ورما صلبا فلا بد باضطرار أن يلزمه حبن ، فأما الطحال فقد رأيته كم من مرة ورم ورما صلبا ولم يعقبه حبن ، قال : إذا شككت في الاستسقاء أي نوع هو فاقرع البطن وتفقد الصوت فإن الزقي واللحمي لا صوت لهما والطبلي له صوت وللزقي بالمخض للرطوبات إذا قلبت العليل من جنب إلى جنب وإذا مخضته بيدك بشدة . « أبيذيميا » ؛ الرابعة : الفصد يضر المستسقي في أكثر الأحوال وربما نفع في نادر وإنما نفعه إذا كان سببه احتباس دم كثير بارد أو رديء في الجسم كدم الحيض والبواسير أو غيرها « 2 » . قال : صاحب المزاج الحار اليابس إذا استسقى ناله من ذلك خطر شديد لأنه مرض ضد مزاجه فلا يحدث إلا من غلبة قوته ، وصاحب البارد الرطب رداءته أقل من الحار اليابس وأكثر من الحار الرطب لأن صاحب المزاج الرطب رطوبته تسرع إليه هذه العلة من غير أن يكون شبيها قويا وبحرارته يبرأ منها سريعا ، وأما صاحب المزاج الرطب البارد فإنه يعرض من انطفاء حرارته الغريزية . السادسة من الثانية ؛ قال : مما علمه القدماء والحدث « 3 » بالتجربة واتفق عليه أن الاستسقاء يكون من الأورام الصلبة في الكبد والطحال ومن فرط جري دم الطمث والبواسير ومن احتقانها ، وبالجملة من امتلاء مفرط ، وجنس آخر يكون من الأمراض الحادة وهو رديء قتال . قال : وقد يكون ابتداء الاستسقاء ذرب البطن إذا كان كثيرا جدا ، وقد يكون ابتداؤه سعالا دائما مزمنا ، وقد يكون من برد الكبد ومن دم بارد كثير المقدار يجتمع في البدن من أخلاط نيّة إلا أن الأكثر والذي لا يزال يكون إنما هو من أجل الكبد خاصة ثم الطحال إذا حدثت فيه صلابة ومنها غاية الأطباء في الاستسقاء أن ينقوا ويفتحوا سدد الكبد وذلك لا شيء أضر له من شيء يولد سددا من الأغذية وغيرها . قال : وسقي اللبن للمستسقي إنما دلسه السوفسطائيون « 4 » في الطب وخاصة إن كان قدره ثمان قوطولات كما أمر ، فأما شيء دون هذا المقدار ففيه نظر وللقائل أن يقول إن الأجود ألا يقرب المستسقي لبنا بتة إذا نظر في طبيعة الاستسقاء ومزاجه ومزاج اللبن . الثانية من السادسة : نحن ندلك المستسقي اللحمي بالمناديل وبالدلك الصلب ونأمره

--> ( 1 ) كذا بالأصل . ( 2 ) لعله : غيرهما . ( 3 ) كذا بالأصل ولعله : الحداث . ( 4 ) في الأصل : السوقسطانيون ، خطأ .